العودة   منتديات الفرائد > الأقسام العامة > القران الكريم > التفسير


الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-03-2010, 08:21 AM   رقم المشاركة : 521
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأعراف ( 186 - 187 )

مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)

قوله تعالى ( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الطغيان : الإفراط في الشيء وكأنه مستعمل في غير الصلاح ، و « العمه » الحيرة .
( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ) قال قتادة بن دعامة : المراد يسألونك كفار قريش ، وذلك ان قريشاً قالت يا محمد إنّا قرابتك فأخبرنا بوقت الساعة ، وقال ابن عباس : اليهود قالوا إن كنت نبياً فأخبرنا بوقت الساعة فإنّا نعرفها فإن صدقت آمنا بك . ومعنى " أيان مرساها " أي متى مثبتها ومنتهاها .
{ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا ) أي لا يظهرها ( لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثقلت في السماوات والأرض } قال بعض أهل التأويل : معناه ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها ، وقيل : ثقلت هيئتها والفزع منها على أهل السماوات والأرض ، كما تقول خيف العدو في بلد كذا وكذا .
( لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) أي فجأة دون أن يتقدم منها علم بوقتها عند أحد من الناس .
{ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا } قيل : المعنى كأنك مجتهد في السؤال مبالغ في الإقبال عليه .
( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ) إذ هو من الغيوب الخمسة التي في قوله عز وجل " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث " " لقمان : 34 " .
( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) قال الطبري : معناه لا يعلمون أن هذا الأمر لا يعلمه إلا الله بل يظن أكثرهم أنه مما يعلم البشر .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-04-2010, 07:32 AM   رقم المشاركة : 522
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193)

قوله تعالى ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) هذا أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم في أن يبالغ في الاستسلام ويتجرد من المشاركة في قدرة الله وغيبه وأن يصف نفسه لهؤلاء السائلين بصفة من كان بها فهو حري أن لا يعلم غيباً ولا يدعيه ، فأخبر أنه لا يملك من منافع نفسه ومضارها إلا ما شاء الله ويسر ، وأخبر أنه لو كان يعلم الغيب لعمل بحسب ما يأتي ولاستعد لكل شيء استعداد من يعلم قدر ما يستعد له ، وهذا لفظ عام في كل شيء .
{ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } يحتمل وجهين ، أحدهما أن يكون معطوفا على ما قبله أي : ولما مسني السوء والثاني أن يكون الكلام مقطوعاً تم في قوله " لاستكثرت من الخير " وابتدأ يخبر بنفي السوء عنه وهو الجنون الذي رموه به .
( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) يحتمل معنيين : أحدهما أن يريد أنه نذير وبشير لقوم يطلب منهم الإيمان ويدعون إليه ، وهؤلاء الناس أجمع ، والثاني أن يخبر أنه نذير ويتم الكلام ، ثم يبتدىء يخبر أنه بشير للمؤمنين به .
{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة آدم عليه السلام ( وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) حواء , استخرجت قصرى أضلاعه وخلقت منها { لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } أي ليأنس ويطمئن ، وكان هذا كله في الجنة ، ثم ابتدأ بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطهما ، فقال تعالى { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا } أي غشيها وهي كناية عن الجماع ( حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا ) هو المني الذي تحمله المرأة في فرجها ، ( فَمَرَّتْ بِهِ } أي استمرت به { فَلَمَّا أَثْقَلَتْ } أي دخلت في الثقل { دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا ) الضمير يعود على آدم وحواء ( لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا ) قال ابن عباس : بشراً سوياً سليما , وقال الحسن : غلاما ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) روي في قصص هذه الآية أن حواء لما حملت أول حمل لم تدرِ ما هو ، فجزعت لذلك فوجد إبليس إليها السبيل ، فقال لها ما يدريك ما في جوفك ولعله خنزير أو حية أو بهيمة , وما يدريك من أين يخرج أينشق له بطنك فتموتين أو على فمك أو أنفك؟ ولكن إن أطعتني وسميته عبد الحارث - والحارث اسم إبليس - فسأخلصه لك وأجعله بشراً مثلك ، وإن أنت لم تفعلي قتلته لك ، قال فأخبرت حواء آدم فقال لها ذلك صاحبنا الذي أغوانا في الجنة ، لا نطيعه ، فلما ولدت سمياه عبد الله ، فمات الغلام ، ويروى أن الله سلط إبليس على قتله فحملت بآخر ففعل بها مثل ذلك فحملت بالثالث فلما ولدته أطاعا إبليس فسمياه عبد الحارث حرصاً على حياته ، فهذا هو الشرك الذي جعلا لله أي أطاعا إبليس في التسمية بعبد الحارث , وكانا في غير ذلك مطيعين لله .
وقيل إن المعنى في هذه الآية أنه تعالى قال مخاطباً لجميع الناس " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها " يريد آدم وحواء أي واستمرت حالكم واحداً كذلك ، فهذه نعمة تخص كل أحد بجزء منها ، ثم جاء قوله تعالى " فلما تغشاها " إلى آخر الآية وصفاً لحال الناس واحداً واحداً أي هكذا يفعلون فإذا آتاهم الله الولد صالحاً سليماً كما أراده صرفاه عن الفطرة إلى الشرك ، وهذا فعل المشركين .
وقال الحسن فيما حكى عنه الطبري : معنى هذه الآية " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " إشارة إلى الروح الذي ينفخ في كل أحد - أي خلقكم من جنس واحد وجعل الإناث منه - ثم جاء قوله " فلما تغشاها " إلى آخر الآية وصفاً لحال الناس واحداً واحداً على ما تقدم من الترتيب في القول الذي قبله .
{ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) لا ينصرون أنفسهم من أمر الله وإرادته ، ومن لا يدفع عن نفسه فأحرى أن لا يدفع عن غيره .
{ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُون } من قال إن الآيات السابقة في آدم عليه السلام قال إن هذه الآية مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته , مستأنفة في أمر الكفار المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومن قال بالقول الآخر قال إن هذه مخاطبة للمؤمنين والكفار على قراءة من قرأ « يشركون » بالياء ، وللكفار فقط على من قرأ " تشركون " بالتاء ، أي إن هذه حال الأصنام معكم إن دعوتموهم لم يجيبوكم إذ ليس لهم حواس ولا إدراكات .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-06-2010, 06:32 AM   رقم المشاركة : 523
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأعراف ( 194 - 196 )

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ) مخاطبة للكفار في تحقير شأن أصنامهم عندهم أي إن هذه الأصنام مخلوقة محدثة ، إذ هي أجسام وأجرام فهي متعبدة أي متملكة ، وقال مقاتل ، إن المراد بهذه الآية طائفة من العرب من خزاعة كانت تعبد الملائكة فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة ، ثم بين تعالى الحجة بقوله { فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } أي فاختبروا فإن لم يستجيبوا فهم كما وصفنا .
{ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا }أي ألهم حواس الحي وأوصافه ؟ فإذا قالوا لا ، حكموا بأنها جمادات ، وقال الزهراوي : المعنى أنتم أفضل منهم بهذه الجوارح النافعة فكيف تعبدونهم؟
ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعجزهم بقوله { قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ } أي استنجدوهم إلى إضراري وكيدي ولا تؤخروني ، فإن كانوا آلهة فسيظهر فعلهم .
{ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } أي أن الله هو القادر على كل شيء لا تلك , وأنه تعالى وليه وناصره .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-08-2010, 01:42 AM   رقم المشاركة : 524
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأعراف ( 197 - 200 )

وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)


قوله تعالى ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) هذه الآية أيضاً بيان لحال تلك الأصنام وفسادها وعجزها عن نصرة أنفسها فضلاً عن غيرها .
{ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) قيل : الضمير في قوله " تدعوهم " عائد للكفار , ووصفهم بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون إذ لم يتحصل لهم عن النظر والاستماع فائدة ، وقيل المراد بالضمير المذكور : الأصنام ، ووصفهم بالنظر كناية عن المحاذاة والمقابلة وما فيها من تخييل النظر , كما تقول دار فلان تنظر إلى دار فلان ، ومعنى الآية على هذا تبين جمودية الأصنام وصغر شأنها .
{ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) وصية من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم تعم جميع أمته , وأمر بجميع مكارم الأخلاق ، قال الجمهور معنى قوله " خذ العفو " اقبل من الناس في أخلاقهم وأقوالهم ومعاشرتهم ما أتى عفواً دون تكلف ، وقيل هي في الأموال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ ما سهل من أموال الناس ، وعفا أي فضل وزاد ، ثم نزلت الزكاة وحدودها فنسخت هذه الآية .
ومعنى قوله " وأمر بالعرف " أي بكل ما عرفته النفوس ممَّا لا تردُّه الشريعة ، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : « ما هذا العرف الذي أمر به ، قال : لا أدري حتى أسأل العالم ، فرجع إلى ربه فسأله ثم جاءه فقال له : يا محمد هو أن تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك » .(1)
وقوله " وأعرض عن الجاهلين " حكم مستمر في الناس ما بقوا ، هذا قول الجمهور من العلماء (2)، وقال ابن زيد في قوله " خذ العفو - إلى - الجاهلين " إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مداراة لكفار قريش ثم نسخ ذلك بآية السيف .
{ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } وصية من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم تعم أمته ، والنزغ حركة فيها فساد ، وقلَّما تستعمل إلا في فعل الشيطان لأن حركاته مسرعة مفسدة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار ‏ " (3)، وفي مصنف الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن للملك لمة وإن للشيطان لمة » وهاتان اللمتان هما الخواطر من الخير والشر .
---------------------------------------------------------------------------------------------
1 - عن جابر وأنس وقيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهم أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } [ الأعراف : 199 ] ثم قال صلى الله عليه وسلم : هو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك . قال المحدث: العراقي - قي تخريج الإحياء - ا3/61 : أسانيده حسان
2 - روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبابا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، لك وجه عند هذا الأمير ، فاستأذن لي عليه ، قال : سأستأذن لك عليه ، قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة ، فأذن له عمر ، فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب ، فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل . فغضب عمر حتى هم به ، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } . وإن هذا من الجاهلين . والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله .: صحيح البخاري -رقم: 4642 )
3 - متفق عليه







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-10-2010, 12:05 AM   رقم المشاركة : 525
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأعراف ( 201 - 203 )

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203)

قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) الشرك والمعاصي ( إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ) أي إذا مسهم غضب وزين الشيطان معه ما لا ينبغي { تَذَكَّرُوا ) الاستعاذة المأمور بها ، وما لله عز وجل من الأوامر والنواهي في النازلة التي يقع تعرض الشيطان فيها ( فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } أي فإذا هم قد تبينوا الحق ومالوا إليه .
{ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ } المعنى عند الجمهور : وإخوان للشياطين يمدونهم الشياطين في الغي . ومد الشيطان للكفرة في الغي هو التزيين لهم والإغواء المتتابع { ثم لا يقصرون } الضمير عائد على الجميع أي هؤلاء لا يقصرون عن الإغواء , وهؤلاء لا يقصرون في الطاعة للشياطين والكفر بالله عز وجل .
{ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا } سببها فيما روي أن الوحي كان يتأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً ، فكان الكفار يقولون هلا اجتبيتها أي تخيرتها واصطفيتها ، فأمره الله عز وجل أن يجيب بالتسليم لله تعالى وأن أمر الوحي إليه تعالى , ينزله متى شاء , لا معقب لحكمه في ذلك فقال { قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ) أي علامات هدى وأنوار تضيء القلوب ( وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } أي لهؤلاء خاصة ، قال الطبري : وأما من لا يؤمن فهو عليه عمى عقوبة من الله تعالى .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2010, 07:06 AM   رقم المشاركة : 526
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأعراف ( 104 - 106 )
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)

قوله تعالى ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ذكر الطبري وغيره أن سبب هذه الآية هو أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا بمكة يتكلمون في المكتوبة بحوائجهم ويصيحون عند آيات الرحمة والعذاب ويقول أحدهم إذا أتاهم صليتم؟ وكم بقي؟ فيخبرونه ونحو هذا ، فنزلت الآية أمراً لهم بالاستماع والإنصات في الصلاة ، فأما الاستماع والانصات عن الكلام في الصلاة فإجماع ، وأما الإمساك والإنصات عن القراءة فقالت فرقة : يمسك المأموم عن القراءة جملة قرأ الإمام جهراً أو سراً ، وقالت فرقة : يقرأ المأموم إذا أسر الإمام ويمسك إذا جهر ، وقالت فرقة : يمسك المأموم في جهر الإمام عن قراءة السورة ويقرأ فاتحة الكتاب , ومع هذا القول أحاديث صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وحكم الإنصات والاستماع إذا سمع الإنسان قراءة كتاب الله عز وجل في غير الصلاة على الندب ، وأما توقير القرآن وتعظيمه فواجب في كل حالة ،.
وقال الزجّاج : ويجوز أن يكون معنى " فاستمعوا له وأنصتوا " اعملوا بما فيه ولا تجاوزوه .
{ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ) الآية مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم تعم جميع أمته , وهو أمر من الله عز وجل بذكره وتسبيحه وتقديسه والثناء عليه بمحامده ، والجمهور على أن الذكر لا يكون في النفس ولا يراعى إلا بحركة اللسان ، ويدل على ذلك من هذه الآية قوله " ودون الجهر من القول " فهذه مرتبة السر والمخافتة باللفظ . و " تضرعاً " معناه تذللاً وخضوعاً ، و" خيفة " أصلها خوفة بدلت الواو ياء لأجل الكسرة التي تقدمتها .
وقوله " بالغدو والآصال " معناه دأباً وفي كل يوم وفي أطراف النهار ، وقالت فرقة : هذه الآية كانت في صلاة المسلمين قبل فرض الصلوات الخمس ، وقال قتادة : « الغدو » صلاة الصبح و " الآصال " صلاة العصر . و " الآصال " جمع أصيل وهو العشيّ .
ثم جعل تعالى بعد ذلك مثالاً من اجتهاد الملائكة ليبعث على الجد في طاعته عز وجل فقال ( إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) في المنزلة والتشريف والمكانة ( لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد » .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-13-2010, 02:04 PM   رقم المشاركة : 527
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال (

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)

قوله تعالى ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ) أي عن حكم الأنفال , قاله أكثر المفسرين ، وقيل : إن " عن " بمعنى « من » أي سألوه الأنفال نفسها أن يعطيهم إياها . والنفل والنافلة في كلام العرب الزيادة على الواجب ، وسميت الغنيمة نفلاً لأنها زيادة على القيام بالجهاد وحماية الدين والدعاء إلى الله عز وجل .
( قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهم : المراد بالأنفال في هذه الآية الغنائم مجملة ، وذلك أن سبب الآية ما جرى يوم بدر , وهو أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا يوم بدر ثلاث فرق : فرقة أقامت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش الذي صنع له وحمته وآنسته ، وفرقة أحاطت بعسكر العدو وأسلابهم لما انكشفوا ، وفرقة اتبعوا العدو فقتلوا وأسروا , وقال ابن عباس في كتاب الطبري : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرض الناس قبل ذلك فقال : من قتل قتيلاً أو أسر أسيراً فله كذا وله كذا ، فسارع الشبان وبقي الشيوخ عند الرايات ، فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كل فرقة الفضل لنفسها ، وقالت نحن أولى بالمغنم ، وساءت أخلاقهم في ذلك ، فنزلت الآية بأن الغنائم لله وللرسول فكفوا ، فقسمه حيئنذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على السواء ، فرضي المسلمون وسلموا ، فأصلح الله ذات بينهم ورد عليه غنائمهم ، وأسند الطبري وغيره عن أبي أمامة الباهلي ، قال : سألت عبادة بن الصامت عن « الأنفال » فقال فينا أهل بدر نزلت حين اختلفنا وساءت أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمه عليه السلام عن بواء - يريد عن سواء - فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وصلاح ذات البين (1)
( فَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي اجعلوا بينكم وبين المحذور وقاية { وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } تصريح بأنه شجر بينهم اختلاف ومالت النفوس إلى التشاح .
{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) لفظ عام وسببه الأمر بالوقوف عند ما ينفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغنائم .
{ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } } أي كاملي الإيمان كما تقول لرجل إن كنت رجلاً فافعل كذا أي إن كنت كامل الرجولة.
.----------------------------------------------------------------
1 - وروى مسلم وغيره عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : نزلت في أربع آيات . أصبت سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : يا رسول الله ! نفلنيه . فقال ( ضعه ) ثم قام . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ضعه من حيث أخذته ) . ثم قام فقال : نفلينه . يا رسول الله ! فقال ( ضعه ) فقام . فقال : يا رسول الله ! نفلينه . أأجعل كمن لا غناء له ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ضعه من حيث أخذته ) قال : فنزلت هذه الآية : { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول } .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-14-2010, 11:40 PM   رقم المشاركة : 528
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)

قوله تعالى { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ) لفظ « إنما » في هذه الآية للمبالغة والتأكيد ، أي إنما المؤمنون الكاملون ( الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } أي فزعت ورقت وخافت { وَإِذَا تُلِيَتْ ) أي قرئت ( عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ ) القرآن ( زَادَتْهُمْ إِيمَانًا } زيادة الإيمان على وجوه ، منها أن المؤمن إذا كان لم يسمع حكماً من أحكام الله في القرآن فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه فآمن به ، زاد إيماناً إلى سائر ما قد آمن به .
{ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } عبارة جامعة لمصالح الدنيا والآخرة إذا اعتبرت وعمل بحسبها في أن يمتثل الإنسان ما أمر به ويبلغ في ذلك أقصى جهده دون عجز ، وينتظر بعد ما تكفل له به من نصر أو رزق أو غيره ، وهذه أوصاف جميلة وصف الله بها فضلاء المؤمنين فجعلها غاية للأمة يستبق إليها الأفاضل .
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ) وسمهم بإقامة الصلاة ومدحهم بها حضاً على ذلك { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } لفظ عام في الزكاة ونوافل الخير وصلات المستحقين ، وقال جماعة من المفسرين : هي الزكاة , لاقترانها بإقامة الصلاة .
{ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) قال الجمهور : المراد مراتب الجنة ومنازلها ودرجتها على قدر أعمالهم { ومَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } يريد به مآكل الجنة ومشاربها .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-16-2010, 08:03 AM   رقم المشاركة : 529
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 5 - 7 )

كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)


قوله تعالى ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) اختلف في تقدير معناها فقال الفراء : التقدير امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك ، أي أن الكاف في قوله " كما " شبهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال ،، فتشاجرهم في النفل بمثابة كراهيتهم ها هنا للخروج ، ثم كانت الخيرة في القصتين فيما صنع الله ، وعلى هذا التأويل يمكن أن يكون قوله تعالى ( يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) كلاماً مستأنفاً يراد به الكفار ، أي يجادلونك في شريعة الإسلام من بعد ما تبين الحق فيها كأنما يساقون إلى الموت في الدعاء إلى الإيمان .
وقال مجاهد والكسائي وغيرهما : المعنى في هذه الآية كما أخرجك ربك من بيتك على كراهية من فريق منهم كذلك يجادلونك في قتال كفار مكة ويودون غير ذات الشوكة من بعد ما تبين لهم أنك إنما تفعل ما أمرت به لا ما يريدون هم .
وقال أبو عبيدة : هو قسم , أي لهم درجات ومغفرة ورزق كريم والذي أخرجك ، فالكاف في معنى الواو و « ما » بمعنى الذي .
وقال الزجّاج : التقدير الأنفال ثابتة لك ثباتاً كما أخرجك ربك .
وقال عكرمة : التقدير وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين كما أخرجك ربك أي الطاعة خير لكم كما كان إخراجك خيراً لكم .
وقوله " من بيتك " يريد من المدينة يثرب ، قاله جمهور المفسرين وقال ابن بكير : المعنى كما أخرجك من مكة وقت الهجرة .
{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ } في هذه الآية قصص حسن مستوعب في كتاب سيرَة رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن هشام ، واختصاره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه وقيل أوحي إليه أن أبا سفيان بن حرب قد أقبل من الشام بالعير التي فيها تجارة قريش وأموالها ، قال لأصحابه إن عير قريش قد عنت لكم فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها ، قال فانبعث من معه من خف ، وثقل قوم وكرهوا الخروج ، فسار في ثلاثمائة وثلاثة عشر من أصحابه بين مهاجري وأنصاري ، وقد ظن الناس بأجمعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقى حرباً فلم يكثر استعدادهم ، وكان أبو سفيان في خلال ذلك يستقصي ويحذر ، فلما بلغه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستفز أهلها ، فخرج أهل مكة في ألف رجل أو نحو ذلك ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروجهم ، أوحى الله إليه وحياً غير متلو يعده إحدى الطائفتين ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك ، فسروا وودوا أن تكون لهم العير التي لا قتال معها ، فلما علم أبو سفيان بقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ طريق الساحل وأبعد وفات ولم يبق إلا لقاء أهل مكة ، وأشار بعض الكفار على بعض بالانصراف وقالوا عيرنا قد نجت فلننصرف ، فحرش أبو جهل ولج حتى كان أمر الوقعة ، وقال بعض المؤمنين : نحن لم نخرج لقتال ولم نستعد له ، فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وهو بواد يسمى ذفران ، وقال أشيروا علي أيها الناس ، فقام أبو بكر فتكلم فأحسن وحرض على لقاء العدو ، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشارة فقام عمر بمثل ذلك ، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشارة فتكلم المقداد الكندي فقال : لا نقول لك يا رسول الله اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكن نقول إنا معكما مقاتلون , والله لو أردت بنا برك الغماد - مدنية الحبشة - لقاتلنا معك من دونها ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلامه ودعا له بخير ، ثم قال أشيروا علي أيها الناس فكلمه سعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة ، فقال يا رسول الله كأنك تريدنا معشر الأنصار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أجل ، فقال إنا آمنا بك واتبعناك فامض لأمر الله ، فوالله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : امضوا على بركة الله فكأني أنظر إلى مصارع القوم ، فالتقوا وكانت وقعة بدر .
( وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ ) أي السلاح ( تَكُونُ لَكُمْ ) أي وتودون العير , وتأبون قتال الكفار .
( ويُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ ) أي ويريد الله أن يظهر الإسلام ويعلي دعوة الشرع ( بِكَلِمَاتِهِ ) أي بأوامره .
( وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ) الدابر : الذي يدبر القوم أي يأتي في آخرهم ، فإذا قطع فقد أتى على آخرهم بشرط أن يبدأ الإهلاك من أولهم .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 02-17-2010, 08:21 AM   رقم المشاركة : 530
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 8 - 10 )

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)

قوله تعالى { لِيُحِقَّ الْحَقَّ} أي ليظهر ما يجب إظهاره وهو الإسلام { وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ } أي الكفر { ولَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ )
{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ) أي تطلبونه { فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ } أي مكثركم ومقويكم ( بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ } أي تابع بعضهم بعضاً . روي أن الملائكة قاتلت يوم بدر ، وحكى الطبري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : نزل جبريل في ألف ملك على ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر ونزل ميكائيل في ألف ملك في المسيرة وأنا فيها ، وقال ابن عباس : كانا في خمسمائة خمسمائة (1) .
( وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ ) أي الوعد ( إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ } أي تسكن وتستقر .
( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } توقيف على أن الأمر كله لله , وأن تكسب المرء لا يغني إذا لم يساعده القدر ، وهذه القصة تليق بها من صفات الله عز وجل العزة والحكمة .
----------------------------------------------------------------------------------------------
1- روى مسلم وغيره عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما : لما كان يوم بدر ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا . فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة . ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ( اللهم ! أنجز لي ما وعدتني . اللهم ! آت ما وعدتني . اللهم ! إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) فما زال يهتف بربه ، مادا يديه ، مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه عن منكبيه . فأتاه أبو بكر . فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه . ثم التزمه من ورائه . وقال : يا نبي الله ! كذاك مناشدتك ربك . فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله عز وجل : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } [ 8 / الأنفال / 9 ] فأمده الله بالملائكة . قال أبو زميل : فحدثني ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه . إذ سمع ضربه بالسوط فوقه . وصوت الفارس يقول : اقدم حيزوم . فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا . فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه كضربة السوط . فاخضر ذلك أجمع . فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال ( صدقت . ذلك مدد السماء الثالثة ) فقتلوا يومئذ سبعين . وأسروا سبعين .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 02:09 PM.



Design By BruGhaM all rights received
بروقهام