|
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
6 كِتَاب الْحَيْضِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى " وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ " إِلَى قَوْلِهِ " وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ "
1 - بَاب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ
290 - 1 - 1 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ مَا لَكِ أَنُفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ
الشرح
قال رحمه الله تعالى ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْحَيْضِ ) وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس
, وللحيض أسماء عشرة : الحيض , والطمث , والضحك , والإكبار , والإعصار , والدراس , والعراك , والفراك , والطمس , والنفاس .
والحيض في اللغة السيلان ، يقال حاض الوادي إذا سال , وفي الشرع : دم يخرج من قعر رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة .
والاستحاضة الدم الخارج في غير أوقاته , ويسيل من عرق فمه في أدنى الرحم اسمه العاذل , أو العادل , أو العاذر .
( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى " وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ ) أي عن حكمه , وسبب نزول الآية ما روى مسلم وغيره عن أنس رضي الله عنه " أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض . إلى آخر الآية , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اصنعوا كل شيء إلا النكاح . فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه . ... الحديث .
( قُلْ هُوَ أَذًى ) سمي الحيض أذى لنتنه ونجاسته .
( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ) س أي اجتنبوا مجامعتهن حال سيلان الدم , وهو اقتصاد بين إفراط اليهود الآخذين بإخراجهن من البيت , وتفريط النصاري فإنهم كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض .
( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) تأكيد للحكم وبيان لغايته وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة " يطهرن " بتشديد الطاء أي يغتسلن
( فإذا تطهرن فأتوهن ) يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل , وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل .
( من حيث أمركم الله ) أي المأتي الذي حلله لكم
( إن الله يحب التوابين ) من الذنوب ( وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) المتنزهين من الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المأتي .
( بَاب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ ) أي ابتداؤه ( وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا) أي الحيض ( شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ) لأنه من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن , وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس " أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة " .
( وَقَالَ بَعْضُهُمْ ) هو عبدالله بن مسعود وعائشة رضي الله عنهما ( كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ) أي على نساء بني إسرائيل ، وكأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا ، فكانت المرأة تتشرف للرجل ، فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد وعنده عن عائشة نحوه .
( قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ) البخاري ( وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) المذكور آنفا وهو قوله : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ( أَكْثَرُ ) أي أشمل ; لأنه عام في جميع بنات آدم ، فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن ، أو المراد أكثر شواهد أو أكثر قوة , وقال الحافظ ابن حجر : ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتعميم بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن لا ابتداء وجوده .
( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) المديني ( قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) بن عيينة ( قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ) بن أبي بكر الصديق ( يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ) رضي الله عنها ( تَقُولُ خَرَجْنَا لَا نَرَى ) أي لا نظن ( إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ ) بفتح السين وكسر الراء موضع قؤيب من مكة ( حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ مَا لَكِ أَنُفِسْتِ ) أي أحضت ؟ ( قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ) أي امتحنهن به وتعبدهن بالصبر عليه ( فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ ) أي أدي الذي يؤديه من المناسك ( غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ . قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ ) وفي رواية : بالبقرة , أي عن سبع منهن .
ويفهم منه جواز التضحية ببقرة وواحدة عن النساء , واشتراط الطهارة في الطواف .
ويأتي تمام البحث فيه في الحج إن شاء الله تعالى .
وأخرجه مسلم وابن ماجة والنسائي |