العودة   منتديات الفرائد > الأقسام العامة > القران الكريم > التفسير


الإهداءات
طهر الغمام من الديوان الملكي يعلن: : غدا الخميس المكمل للثلاثين من رمضان ويوم بعد غد الجمعة الأول من شهر شوال لعام ١٤٣١هـ ابو محمد من الرياض : افراد عائلة العسكر كل عام وانتم بخير الرجاء دخول قسم العائلة للأهميه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-08-2010, 09:32 PM   رقم المشاركة : 541
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 36 )

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)

قال بعض الرواة : سبب نزول هذه الآية أن أبا سفيان أنفق في غزوة أحد على الأحابيش وغيرهم أربعين أوقية من الذهب أو نحو هذا ، وأن الآية نزلت في ذلك ، وقيل : إنه لما قتل من قتل ببدر اجتمع أبناؤهم وقرابتهم وقالوا لمن خلص ماله في العير : إن محمداً قد نال منا ما ترون ، ولكن أعينونا بهذا المال الذي كان سبب الواقعة ، فلعلنا أن ننال منه ثأراً ، ففعلوا فنزلت الآية في ذلك ، وقيل نزلت في نفقة المشركين الخارجين إلى بدر الذين كانوا يذبحون يوماً عشراً ويوماً تسعاً من الإبل .
فأخبر تعالى أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ، إذ لا تتم لهم إرادة ويذهب المال باطلاً ، والحسرة التلهف على الفائت ، ثم أخبر أنه يغلبون بعد ذلك ، بأن تكون الدائرة عليهم ، وهذا من إخبار القرآن بالغيوب لأنه أخبر بما يكون قبل أن يكون ، فكان كما أخبر ، ثم أخبر تعالى عن الكافرين أنهم يجمعون إلى جهنم ،







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-10-2010, 11:29 PM   رقم المشاركة : 542
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 37 - 40 )

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)

قوله تعالى ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) قال ابن عباس رضي الله عنه والسدي ، المعنيّ ب " الخبيث " الكفار وب " الطيب " المؤمنون , أي أن الله يحشر الكافرين إلى جهنم ليميز الكافرين من المؤمنين بأن يجمع الكافرين جميعاً فيلقيهم في جهنم ، ثم أخبر عنهم أنهم هم الخاسرون أي الذين خابت سعايتهم وتبت أيديهم وصاروا إلى النار ، وقال ابن سلام والزجّاج : المعنيّ ب " الخبيث " المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله ، و "الطيب "هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله , أي : أن الكفار ينفقون أموالهم فتكون عليهم حسرة ثم يغلبون مع نفقتها ، وذلك ليميز الله الفرق بين الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبيث وينصر أهل الطيب .
( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ) عن الكفر ( يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا ) إلى القتال ( فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ } عبارة بجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن هلك من الأمم في سالف الدهر , أي قد رأيتم وسمعتم عن الأمم ما حل , والتخويف عليهم بقصة بدر أشد إذ هي القريبة منهم والمعاينة عندهم .
{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) أمر من الله عز وجل فرض به على المؤمنين أن يقاتلوا الكفار ، و « الفتنة » قال ابن عباس وغيره معناها الشرك ، وقال ابن إسحاق : معناها حتى لا يفتن أحد عن دينه كما كانت قريش تفعل بمكة بمن أسلم كبلال وغيره , ثم قال الله تعالى : " فإن انتهوا " أي عن الكفر فإن الله بصير بعملهم مجاز عليه ، عنده ثوابه وجميل المعاوضة عليه .
( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) أي إن تولوا ولم ينتهوا فاعلموا أن الله ينصركم عليهم ، وهذا وعد محض بالنصر والظفر ، أي فجدوا ، و « المولى » ها هنا الموالي والمعين .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-12-2010, 01:36 PM   رقم المشاركة : 543
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 41
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41)

الغنيمة في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي , ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرهن : « له غنمه وعليه حرمه » فالشيء الذي يناله المسلمون من عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب غنيمة ، والفيء مأخوذ من فاء إذا رجع وهو كل ما دخل على المسلمين من غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرض وخمس الغنيمة ونحو هذا ، قال سفيان الثوري وعطاء بن السائب : الغنيمة ما أخذ عنوة والفيء ما أخذ صلحاً .
أما أربعة أخماس ما غنم فيقسمه الإمام على الجيش ، وأما الخمس - فاختلف العلماء في كيفية قسمته فقال مالك رحمه الله : هو موكول لنظر الإمام واجتهاده , ويعطي منه قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رآه ، كما يعطي منه اليتامى والمساكين وغيرهم ، وإنما ذكر من ذكر في الآية على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم من يدفع إليه , وقالت فرقة : يقسم على ستة أقسام ، قسم لله وهو مردود على فقراء المسلمين أو على بيت الله ، والثاني لنبي صلى الله عليه وسلم ، والثالث لقرابته , والرابع لليتامى ، والخامس للمساكين , والسادس لابن السبيل ، وقال الشافعي : قسم لله وقسم الرسول واحد ، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقسم الخمس على خمسة أقسام كما تقدم ، وقوله " فأن لله خمسه " استفتاح كلام على جهة التبرك وتفخيم الأمر ، والدنيا كلها لله ، وقالت فرقة : قسم الرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد موته مردود على أهل الخمس القرابة وغيرها ، وقالت فرقة : هو مردود على الجيش أصحاب الأربعة الأخماس ، وقال أصحاب الرأي : الخمس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، مقسوم ثلاثة أقسام ، قسم لليتامى ، وقسم للمساكين وقسم لابن السبيل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يورث ، فسقط سهمه وسهم ذوي القربى .
واختلف العلماء في ذوي القربى فقالت طائفة : هم بنو هاشم فقط ، وقيل : هم بنو هاشم وبنو المطلب , وقيل : قريش كلها قربى ، وقالت فرقة : هو لقرابة الإمام القائم بالأمر ، وقال قتادة : كان سهم ذوي القربى طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان حياً ، فلما توفي جعل لولي الأمر بعده .
" واليتامى " هم الذين فقدوا آباءهم من الصبيان ، واليتم في بني آدم من قبل الآباء وفي البهائم من قبل الأمهات .
" والمساكين " الذين لا شيء لهم , وهو مأخوذ من السكون وقلة الحراك .
" وابن السبيل " هو الرجل المجتاز الذي قد احتاج في سفر ، وسواء كان غنيّاً في بلده أو فقيراً فإنه ابن السبيل , يسمى بذلك إما لأن السبيل تبرزه فكأنها تلده ، وإما لملازمة السبيل كما قالوا ابن ماء وأخو سفر ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم « لا يدخل الجنة ابن زنى » .
( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ) أي إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة .
{ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ } المشار إليه هو النصر والظهور الذي أنزله الله يوم بدر على نبيه وأصحابه ، أي إن كنتم مؤمنين بالله وبهذه الآيات والعظائم الباهرة التي أنزلت يوم بدر ، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآن نزل يوم بدر أو في قصة يوم بدر . و " يوم الفرقان " معناه يوم الفرق بين الحق والباطل بإعزاز الإسلام وإذلال الشرك ، و " يوم التقى الجمعان " يريد جمع المسلمين وجمع الكفار ، وهو يوم الوقعة التي قتل فيها صناديد قريش ببدر ، ولا خلاف في ذلك ، وكانت يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة هذا قول الجمهور .
{ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } أي الآيات والعظائم من غلبة القليل الكثير ، وذلك بقدرة الله تعالى الذي هو على كل شيء قدير .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-15-2010, 01:57 AM   رقم المشاركة : 544
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 42 )

إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42)

العدوة : شفير الوادي وحرفه الذي يتعذر المشي فيه ، وتسمى الضفة والفضاء المساير للوادي عدوة للمجاورة ، وهذه هي العدوة التي في الآية ، وقوله " الدنيا " و " القصوى " إنما بالإضافة إلى المدينة ، فالدنيا من الدنو ، و " القصوى " من القصو ، وهو البعد . و " الركب " يعني عير أبي سفيان ، ولا يقال ركب إلا لركاب الإبل , وكان الركب ومدبر أمره أبو سفيان بن حرب قد نكب عن بدر حين أنذر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ سيف البحر فهو أسفل بالإضافة إلى أعلى الوادي من حيث يأتي .
{ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ } المقصد من الآية تبيين نعمة الله وقدرته في قصة بدر وتيسيره ما يسر من ذلك ، فالمعنى لو تواعدتم لها لاختلفتم إلا مع تيسير الذي تمم ذلك ، ثم بين تعالى أن ذلك إنما كان بلطفه عز وجل فقال ( وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } أي لينفذ ويظهر أمراً قد قدره في الأزل مفعولاً لكم بشرط وجودكم في وقت وجودكم ، وذلك كله معلوم عنده .
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيم ) قال الطبري : المعنى ليقتل من قتل من كفار قريش وغيرهم ببيان من الله وإعذار بالرسالة ، ويحي أيضاً ويعيش من عاش عن بيان منه أيضاً وإعذار لا حجة لأحد عليه فالهلاك والحياة على هذا التأويل حقيقتان وقال ابن إسحاق وغيره : معنى " ليهلك " أي ليكفر " ويحيى " أي ليؤمن فالحياة والهلاك على هذا مستعارتان والمعنى أن الله تعالى جعل قصة بدر عبرة وآية ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان ويكفر أيضاً من كفر عن مثل ذلك .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-16-2010, 07:38 AM   رقم المشاركة : 545
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 43 - 44 )

إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)

قوله تعالى ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ) تظاهرت الروايات أن هذه الآية نزلت في رؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى فيها عدد الكفار قليلاً فأخبر بذلك أصحابه , وقال « أبشروا فلقد نظرت إلى مصارع القوم » ونحو هذا ، والظاهر أنه رآهم في نومه قليلاً قدرهم وحالهم وبأسهم مهزومين مصروعين ، ويحتمل أنه رآهم قليلاً عددهم ، فكان تأويل رؤياه انهزامهم .
( وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ ) الفشل : الخور عن الأمر ( وَلَتَنَازَعْتُمْ ) أي لتخالفتم ( فِي الْأَمْرِ ) أي في اللقاء والحرب ( وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ) لفظ يعم كل متخوف اتصل بالأمر أو عرض في وجهه فسلم الله من ذلك كله { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي بإيمانكم وكفركم .
( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) هذه الرؤية هي في اليقظة بإجماع ، وهي الرؤية التي كانت حين التقوا ووقعت العين على العين ، والمعنى : أن الله تعالى لما أراد من إنفاذ قضائه في نصرة الإسلام وإظهاره قلل كل طائفة في عيون الأخرى ، فوقع الخلل في التخمين والحزر ، وروي في هذا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لقد قلت ذلك اليوم لرجل إلى جنبي أتظنهم سبعين؟ قال بل هم مائة ، قال فلما هزمناهم أسرنا منهم رجلاً فقلنا كم كنتم؟ قال ألفاً , ويرد على هذا المعنى في التقليل ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأل عما ينحرون كل يوم ، فأخبر أنهم يوماً عشراً ويوماً تسعاً ، قال هم ما بين التسعمائة إلى الألف ، فإما أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - لم يعلم بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإما أن نفرض التقليل الذي في الآية تقليل القدر والمهابة .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-17-2010, 10:50 PM   رقم المشاركة : 546
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 45 - 47 )

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47)

قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً ) أي جماعة ( فَاثْبُتُوا ) هذا أمر بما فيه داعية النصر وسبب العز ، ويجري مع معنى الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا » . وهكذا ينبغي أن يكون المسلم في ولاية الإمارة والقضاء لا يطلب ولا يتمنى ، فإن ابتلي صبر على إقامة الحق ، ثم أمر الله تعالى بإكثار ذكره هنالك إذ هو عصمة المستنجد ووزر المستعين ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) قال قتادة : افترض الله ذكره عند أشغل ما يكونون عند الضراب بالسيوف . وهذا ذكر خفي لأن رفع الأصوات في موطن القتال رديء مكروه إذا كان إلغاطاً ، فأما إن كان من الجمع عند الحملة فحسن فاتٌّ في عضد العدو ، وقال قيس بن عباد : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند ثلاث : عند قراءة القرآن وعند الجنازة والقتال ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم « اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال وإقامة الصلاة ونزول الغيث ، » وقال ابن عباس يكره التلثم عند القتال
{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } هذه الآية استمرار على الوصية لهم والأخذ على أيديهم في اختلافهم في أمر بدر وتنازعهم ، والجمهور على أن الريح هنا مستعارة والمراد بها النصر والقوة , وقال زيد بن علي " وتذهب ريحكم " معناه الرعب من قلوب عدوكم , وقال ابن زيد وغيره : الريح هنا على بابها ، وروي أن النصر لم يكن قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار ، واستند بعضهم في هذه المقالة إلى قوله صلى الله عليه وسلم : « نصرت بالصبا » .
{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ) هم كفار قريش ( بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ) « البطر » الأشر وغمط النعمة والشغل بالمرح فيها عن شكرها ، و « الرياء » المباهاة والتصنع بما يراه غيرك ، وروي أن أبا سفيان لما أحس أنه قد تجاوز بعيره الخوف من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه بعث إلى قريش فقال : « إن الله قد سلم عيركم التي خرجتم إلى نصرتها فارجعوا سالمين قد بلغتم مرادكم » ، فأتى رأي الجماعة على ذلك ، فقال أبو جهل : والله لا نفعل حتى نأتي بدراً - وكانت بدر سوقاً من أسواق العرب لها يوم موسم ، - فننحر عليها الإبل ونشرب الخمر وتعزف علينا القيان ويسمع بنا العرب ويهابنا الناس . فهذا معنى قوله تعالى " ورئاء الناس " ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم إن قريشاً أقبلت بفخرها وخيلائها تحادّك وتكذب رسولك ، اللهم فاحنها الغداة »
{ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أي يصدون غيرهم ( وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } وعيد والتهديد لمن بقي من الكفار ونفوذ القدر فيمن مضى بالقتل .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-20-2010, 12:45 AM   رقم المشاركة : 547
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 48 - 49 ) )

وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)

قوله تعالى ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ) الشيطان : إبليس نفسه ، ففي السير لابن هشام أنه جاءهم بمكة ، وفي غيرها أنه جاءهم وهم في طريقهم إلى بدر ، وقد لحقهم خوف من بني بكر وكنانة لحروب كانت بينهم ، فجاءهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وهو سيد من ساداتهم ، فقال لهم « إني جار لكم » ولن تخافوا من قومي وهم لكم أعوان على مقصدكم ولن يغلبكم أحد ، فسروا عند ذلك , وقال لهم أنتم تقاتلون عن دين الآباء ولن تعدموا نصراً , فروي أنه لما التقى الجمعان كانت يده في يد الحارث بن هشام ، فلما رأى الملائكة نكص فقال له الحارث أتفر يا سراقة فلم يلو عليه ، ويروى أنه قال له ما تضمنت الآية ، ومعنى قوله " إني جار لكم " أي فأنتم في ذمتي وحماي , و" تراءت الفئتان " أي رأى هؤلاء هؤلاء ، وقوله " نكص على عقيبه " معناه رجع من حيث جاء ، وأصل النكوص في اللغة الرجوع القهقرى ، وقوله " على عقبيه " يبين أنه إنما أراد الانهزام والرجوع .
{ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } يريد الملائكة , وهو الخبيث إنما شرط أن لا غالب من الناس فلما رأى الملائكة وخرق العادة خاف وفرَّ ، وفي الموطأ وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما ريء الشيطان في يوم أقل ولا أحقر ولا أصغر منه في يوم عرفة ، لما يرى من نزول الرحمة إلا ما رأى يوم بدر ، قيل وما رأى يا رسول الله ؟ قال : رأى الملائكة يزعمها جبريل » وقال الحسن : رأى إبليس جبريل يقود فرسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو معتجر ببردة وفي يده اللجام .
وقوله { إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) قيل إن هذه معذرة منه كاذبة , ولم تلحقه قط مخافة ، وقيل : بل خاف مما رأى من الأمر وهوله وأنه يومه الذي أنظر إليه ، وحكى الطبري بسنده أنه لما انهزم المشركون يوم بدر حين رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضة من التراب وجوه الكفار أقبل جبريل صلى الله عليه وسلم إلى إبليس ، فلما رآه إبليس وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع يده ثم ولى مدبراً ، فقال له الرجل أي سراقة تزعم أنك لنا جار؟ فقال " إني أرى ما لا ترون " الآية ، ثم ذهب .
{ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ } قال المفسرون إن هؤلاء الموصوفين بالنفاق ومرض القلوب إنما هم من أهل عسكر الكفار لما أشرفوا على المسلمين ورأوا قلتهم وقلة عددهم ، قالوا مشيرين إلى المسلمين " غرَّ هؤلاء دينهم " أي اغتروا فأدخلوا نفوسهم فيما لا طاقة لهم به , والنفاق أخص من مرض القلب لأن مرض القلب يطلق على الكافر وعلى من اعترضته شبهة وعلى من بينهما ، وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة لما وصلهم خروج قريش في قوة عظيمة قالوا عن المسلمين هذه المقالة ، فأخبر الله بها نبيه في هذه الآية .
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) أخبر الله عز وجل بأن من توكل على الله واستند إليه ، فإن عزة الله تعالى وحكمته كفيلة بنصره وشد أعضاده .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-23-2010, 04:53 AM   رقم المشاركة : 548
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52)

قوله تعالى ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ ) هذه الآية تتضمن التعجيب مما حل بالكفار يوم بدر ، ووعيد لمن بقي منهم .
{ يضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } أي : أستاههم - قاله جمهور المفسرين - ، ولكن الله كريم كنى ، وقال ابن عباسرضي الله عنه : أي ظهورهم وما أدبر منهم ، ومعنى هذا أن الملائكة كانت تلحقهم في حال الإدبار فتضرب أدبارهم ، فأما في حال الإقبال فتضرب وجوهم ، وعبر بجمع الملائكة وملك الموت واحد إذ له على ذلك أعوان من الملائكة .
{ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} قيل إن الملائكة كانوا يقولون للكفار حينئذ هذا اللفظ فحذف " يقولون " اختصارا ، وقيل معناه وحالهم يوم القيامة أن يقال لهم هذا .
{ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) يحتمل أن يكون من قول الملائكة في وقت توفيتهم لهم على الصورة المذكورة ، ويحتمل أن يكون كلاماً مستأنفاً تقريعاً من الله عز وجل للكافرين حيهم وميتهم .
( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) قال بعض المفسرين : المعنى كسنن آل فرعون ، ويحتمل أن يراد كعادة آل فرعون وغيرهم ، ويحتمل أن يكون المراد كعادة الله فيهم ، فأضاف العادة إليهم إذ لهم نسبة إليها { كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ) أي أهلكهم وأتى عليهم , ثم ابتدأ الإخبار بقوته تعالى وشدة عقابه فقال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ )







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-24-2010, 01:12 AM   رقم المشاركة : 549
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 53- 56 )

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56)

قوله تعالى { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ذلك : في موضع رفع على خبر الابتداء تقديره عند سيبويه : الأمر ذلك ، ويحتمل أن يكون التقدير : وجب ذلك ، والباء باء السبب ، ومعنى هذه الآية الإخبار بأن الله عز وجل إذا أنعم على قوم نعمة فإنه بلطفه ورحمته لا يبدأ بتغيرها وتكديرها حتى يجيء ذلك منهم بأن يغيروا حالهم التي تراد وتحسن منهم ، فإذا فعلوا ذلك وتلبسوا بالتكسب للمعاصي أو الكفر الذي يوجب عقابهم غير الله نعمته عليهم بنقمته منهم ، ومثال هذا نعمة الله على قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم فكفروا ما كان يجب أن يكونوا عليه ، فغير الله تلك النعمة بأن نقلها إلى غيرهم من الأنصار وأحل بهم عقوبته .
{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } قوم هود وصالح ونوح وشعيب وغيرهم ( كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ )
{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) الدواب : لفظة تعم الناس وسائر الحيوان ,
والمعنى المقصود في هذه الآية تفضيل الدواب الذميمة كالخنزير والكلب العقور على الكافرين الذين حتم عليهم بأنهم لا يؤمنون ، وأما الكافر الذي يؤمن فيما يستأنفه من عمره فليس بشر الدواب .
{ الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ } المعاهدة في هذه الآية المسالمة وترك الحرب ، وأجمع المتأولون أن الآية نزلت في بني قريظة , وهي بعد تعم كل من اتصف بهذه الصفة إلى يوم القيامة , وقوله تعالى " ثم ينقضون عهدهم في كل مرة " يقتضي أن الغدر قد كان وقع منهم وتكرر ذلك ، وحديث بني قريظة هو أنهم عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ألا يحاربوه ولا يعينوا عليه عدواً من غيرهم ، فلما اجتمعت الأحزاب على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة غلب على ظن بني قريظة أن النبي صلى الله عليه وسلم ، مغلوب ومستأصل ، وخدع حيي بن أخطب النضري كعب بن أسد القرظي صاحب بني قريظة وعهدهم ، فغدروا ووالوا قريشاً وأمدوهم بالسلاح والأدراع ، فلما انجلت تلك الحال عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمره الله بالخروج إليهم وحربهم فاستنزلوا ، وضربت أعناقهم بحكم سعد بن معاذ رضي الله عنه .







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
قديم 03-25-2010, 09:27 AM   رقم المشاركة : 550
ربيع
مدير الموقع





ربيع غير متواجد حالياً


افتراضي

 

الأنفال ( 57 - 59 )

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)

قوله تعالى ( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ) أي تأسرهم وتحصلهم في ثقافك , أو تلقاهم بحال ضعف تقدر عليهم فيها وتغلبهم ، والثقاف في اللغة ما تشد به القناة ونحوها .
( فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ) أي طرد وخوف وأبعده عن مثل فعلهم ، والشريد المبعد عن وطن أو نحوه ، ومعنى الآية فإن أسرت هؤلاء الناقضين في حربك لهم فافعل بهم من النقمة ما يكون تشريداً لمن يأتي خلفهم في مثل طريقتهم ، وقال ابن عباس : المعنى نكل بهم من خلفهم .
{ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي يتعظون .
{ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ } أمر الله تعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم إذا أحس من أهل عهد مبادىء الغدر وخاف خيانتهم أن يلقي إليهم عهدهم ، وهو النبذ , وتقتضي قوة هذا اللفظ الحض على حربهم ومناجزتهم إن لم يستقيموا ، وقوله " على سواء " قيل معناه يكون الأمر في بيانه والعلم به على سواء منك ومنهم ، وقيل المعنى : انبذ إليهم على اعتدال وسواء من الأمر أي بيّن لهم على قدر ما ظهر منهم لا تفرط ولا تفجأ بحرب ، بل أفعل بهم مثلما فعلوا بك , والسواء في كلام العرب قد يكون بمعنى العدل والمعدلة ، ومنه قوله تعالى " إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " آل عمران : 64 " وقد يكون بمعنى الوسط ، ومنه قوله تعالى " في سواء الجحيم " الصافات 55 "
( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ) روي أن الآية نزلت فيمن أفلت من الكفار في حرب النبي صلى الله عليه وسلم ، كقريش في بدر وغيرهم ، فالمعنى لا تظنهم ناجين بل هم مدركون ، وقيل معناه لا يعجزون في الدنيا ، وقيل المراد في الآخرة







التوقيع :
عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا." متفق عليه.
من أشد الآفات فتكًا بالأفراد والمجتمعات آفة "سوء الظن"؛ ذلك أنها إن تمكنت قضت على روح الألفة، وقطعت أواصر المودة، وولَّدت الشحناء والبغضاء.
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 05:39 PM.



Design By BruGhaM all rights received
بروقهام